السيد علي الشهرستاني

7

وضوء النبي ( ص )

[ المجلد الأول ( المدخل ) ] المدخل المقدمة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اتّبع المحقّقون في دراساتهم للنصوص التاريخيّة والحديثية أسلوبين : 1 - البحث الإسنادي 2 - النقد الدلالي لكنا نرى غلبة الأسلوب الأول في كتابات علمائنا المعاصرين وفقهاء الإسلام ، علما بأن نقد المتن ودراسته لم يكن بالشيء الجديد الحادث ووليد العصور المتأخرة ، بل هو نهج سار عليه الأقدمون ، وعمل به الصحابة والتابعون ، وكثير من فقهاء الإسلام . روى الحاكم في « المستدرك » في كتاب العتق ، بإسناده عن عروة بن الزبير ، أنه قال : بلغ عائشة أنّ أبا هريرة يقول : إن رسول اللَّه ( ص ) قال : « لأن أقنّع بسوط في سبيل اللَّه أحبّ إليّ من أن أعتق ولد الزنى » ، وإن رسول اللَّه ( ص ) قال : « ولد الزنى شر الثلاثة » ، وإنه قال : « الميت يعذّب ببكاء الحيّ » . فقالت عائشة : رحم اللَّه أبا هريرة ، أساء سمعا فأساء إجابة ، أمّا قوله : « لأن أقنّع بسوط في سبيل اللَّه أحبّ إلي من أن أعتق ولد الزنى » ، فإنها لما نزلت فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ، وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ ، قيل : يا رسول اللَّه ، ما عندنا ما نعتق ، إلّا أن أحدنا له الجارية السوداء ، تخدمه وتسعى عليه ، فلو أمرناهنّ ، فزنين ، فجئن بأولاد فأعتقناهم ، فقال رسول اللَّه : « لأن أقنع بسوط في سبيل اللَّه ، أحبّ إلي من أن آمر بالزنى ، ثم أعتق الولد » . وأمّا قوله : « ولد الزنى شر الثلاثة » فلم يكن الحديث على هذا ، إنما كان رجل من المنافقين يؤذي رسول اللَّه ( ص ) ، فقال : « من يعذرني من فلان ؟ » ، قيل : يا رسول اللَّه ، إنه مع ما به ولد زنى ، فقال : « هو شر الثلاثة » واللَّه تعالى يقول : وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى * .